الشيخ محمد علي طه الدرة
255
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تنبيه : رويت لك الحديث بتمامه لما فيه من العبر والعظات التي تؤخذ منه ، وما يتذكر إلا أولو الألباب ، وليتضح معنى الآية الكريمة وتفسيرها تمام الإيضاح ، فإن هناك من يفسرها على غير وجهها الصحيح ، فيضل عن طريق الحق والصواب ، ولعلك تدرك معي فضل الصدق في الحديث ، وما يؤول إليه أمره من النجاة في الدنيا والآخرة ، وانظر الكذب وما يؤول إليه أمره من الهلاك في الدنيا والآخرة في الآية رقم [ 105 ] من سورة ( النحل ) . الإعراب : وَعَلَى الثَّلاثَةِ : معطوفان على قوله : عَلَى النَّبِيِّ . . . إلخ فإن التقدير : وتاب اللّه على الثلاثة . الَّذِينَ : يجوز فيه ما جاز بسابقة . خُلِّفُوا : ماض مبني للمجهول ، والواو نائب فاعله ، والألف للتفريق . والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها . حَتَّى : حرف ابتداء . إِذا : انظر الآية رقم [ 86 ] . ضاقَتْ : ماض ، والتاء للتأنيث ، عَلَيْهِمُ : متعلقان بالفعل قبلهما . الْأَرْضُ : فاعل ، وجملة : ضاقَتْ . . . إلخ في محل جر بإضافة إِذا إليها على القول المشهور المرجوح . بِما : الباء : حرف جر ، و ( ما ) المصدرية والفعل رَحُبَتْ : في تأويل مصدر في محل جر بالباء التقدير : برحبها ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ : معطوفة على سابقتها ، فهي في محل جر مثلها . أَنْ : حرف مشبه بالفعل مخفف من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، التقدير : أنه . لا : نافية للجنس تعمل عمل ( إن ) . مَلْجَأَ : اسمها مبني على الفتح في محل نصب . مِنَ اللَّهِ : متعلقان بمحذوف خبر لا ، أو هما متعلقان بمحذوف صفة : مَلْجَأَ ، وعليه فخبر لا محذوف ، التقدير : موجود ، ونحوه ، والأول : على لغة الحجازيين الذين يجيزون ذكر خبر لا ، والثاني : على لغة بني تميم الذين يوجبون حذفه . إِلَّا : حرف حصر . إِلَيْهِ : بدل من قوله مِنَ اللَّهِ وقيل : استثناء من مقدر ، أي : لا ملجأ لأحد ، ولا اعتماد على أحد إلا إليه تعالى انتهى . سمين . و أَنْ واسمها المحذوف ، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي ( ظنوا ) ، وجملة : وَظَنُّوا . . . إلخ ، معطوفة على جملة : ضاقَتْ . . . إلخ فهي في محل جر مثلها ، وجواب إِذا محذوف ، تقديره : رحمهم اللّه تعالى ، و إِذا ومدخولها كلام مستأنف بعد حَتَّى لا محل له ، بعد هذا ينبغي أن تعلم أن أبا الحسن الأخفش يعتبر إِذا في مثل هذه الآية مجرورة ب حَتَّى ، وهو رأي : لا يوافقه عليه أحد من النحويين ، وجملة : تابَ عَلَيْهِمْ معطوفة على جواب إِذا المحذوف ، لِيَتُوبُوا : مضارع منصوب ب ( أن ) مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ : انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 104 ] وهي مفيدة للتعليل ، أو هي مستأنفة لا محل لها على الوجهين .